وسط الحراك المتزايد لمغاربة المهجر، برز اسم جواد الكعابي كواحد من أبرز المدافعين عن حقوق الجالية المغربية في كندا، حيث صنع لنفسه مكانة متميزة كناشط سياسي وحقوقي، مسلحًا بخلفية أكاديمية رصينة وتجربة عملية أغنته بالمعرفة والدراية بملفات الهجرة والسياسة.
مسار أكاديمي حافل وتخصص علمي مرموق
وُلد جواد الكعابي في المغرب، حيث بدأ رحلته الأكاديمية بحصوله على شهادة الميتريز في البيوكيمياء من كلية العلوم والتقنيات بفاس، قبل أن يشد الرحال إلى فرنسا لمتابعة دراسته في البيوتكنولوجيا الصناعية، حيث حصل على درجة الماجستير. لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل استكمل مسيرته العلمية في كندا، البلد الذي سيصبح لاحقًا ساحةً لنشاطه السياسي والاجتماعي.
بصمة في المشهد السياسي الكندي
لم يكتفِ الكعابي بمساره الأكاديمي والعلمي، بل خاض غمار العمل السياسي في كندا، حيث ترشح لرئاسة إحدى المدن الكندية، ليكون بذلك أول مغربي من أصول مغاربية يسعى للوصول إلى هذا المنصب. شغل عدة مناصب قيادية، من بينها نائب رئيس اللجنة التنفيذية ومسؤول جهوي عن ملف المهاجرين في مقاطعة كيبيك، حيث ركّز جهوده على تمكين الجاليات المهاجرة وتعزيز اندماجها في المجتمع الكندي، مع الحفاظ على هويتها الثقافية والدينية.
مدافع شرس عن حقوق مغاربة المهجر
بجانب عمله السياسي، كان جواد الكعابي من أبرز الأصوات المنادية بتمكين مغاربة العالم من حقوقهم الدستورية، خاصة في ما يتعلق بالمشاركة السياسية في المغرب. طالب مرارًا بضرورة تفعيل الفصول الدستورية التي تتيح لمغاربة الخارج حق الترشح والتصويت انطلاقًا من بلدان إقامتهم، مؤكدًا أن تمثيلهم في المؤسسات التشريعية المغربية ضرورة وليس امتيازًا.
دور محوري في الدفاع عن المصالح المغربية في كندا
لم يكن الكعابي مجرد سياسي يهتم بالسياسات الداخلية لكندا، بل كان أيضًا صوتًا وطنيًا يدافع عن المصالح المغربية في المهجر. فقد تصدى لحملات التشويه التي تستهدف المغرب وقضاياه الوطنية، وأبدى مواقف صريحة تجاه القضايا التي تخص الجالية المغربية، من بينها تأمين المعهد
الثقافي المغربي في مونتريال، حيث واجه المسؤولين المحليين بخصوص انتشار المشردين أمام المعهد، وتهديدهم لسلامة الأطفال والعائلات المغربية التي تزوره.
إعلامي مستقل وناشط رقمي مؤثر
بالإضافة إلى نشاطه السياسي، يدير جواد الكعابي قناة “كيبيك اليوم” على يوتيوب، حيث يطرح مواضيع سياسية واجتماعية تهم الجالية المغربية. تجاوزت حلقاته المباشرة 500 حلقة، تناول خلالها قضايا الهجرة، الهوية، السياسات العمومية، والمشاركة السياسية لمغاربة المهجر، دون أن يتقاضى أي مقابل أو ينخرط في أجندات معينة، ما جعله مصدر ثقة لدى شريحة واسعة من المغاربة داخل المغرب وخارجه.
شخصية العام لمغاربة العالم
نظرًا لدوره الريادي ومواقفه الجريئة، تم اختيار جواد الكعابي “شخصية العام 2024 لمغاربة العالم” من قبل صحيفة “مغرب العالم”، تكريمًا لجهوده في خدمة الجالية المغربية والدفاع عن مصالحها.
رؤية مستقبلية وطموح لا يتوقف
رغم الإنجازات العديدة التي حققها، لا يزال جواد الكعابي يطمح إلى تحقيق المزيد، سواء في كندا أو في المغرب. يسعى إلى تعزيز دور مغاربة المهجر كقوة اقتصادية وسياسية فاعلة، مؤمنًا بأن الجالية المغربية ليست مجرد امتداد للوطن، بل هي رافعة أساسية للمساهمة في تطويره وبنائه.
بهذا المسار الحافل، يظل جواد الكعابي رمزًا للنضال السياسي والحقوقي لمغاربة العالم، مجسدًا بذلك طموح جيلٍ يسعى لترك بصمته، سواء في المهجر أو في وطنه الأم.
تجريبي